عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
74
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الناس شاخصين بأبصارهم إلى رجل محمول وهو يتمايل بسكره على أجنحة الملائكة وهم يزفونه بالتسبيح وإذا بمناد ينادي : يا أهل الموقف هذا ولينا معروف الكرخي سكر من حبنا فلا يفيق إلا بالنظر إلينا وقال علي بن الموفق : رأيت حظيرة القدس في المنام ثم دخلت سرادقات العرش فرأيت رجلا شاخصا ببصره إلى اللّه تعالى فقلت : يا رضوان من هذا ؟ قال : معروف الكرخي أخلص العبادة للّه تعالى فأباحه النظر إليه إلى يوم القيامة . وقيل لبشر الحافي في المنام بعد موته : ما فعل اللّه بك ؟ قال : أجلسني على مائدة وقال كل يا من منع نفسه من الشهوات ، قيل : فأين الإمام أحمد ؟ قال : على باب الجنة يشفع لمن يقول القرآن كلام اللّه غير مخلوق . ( مسألة ) : قال في شرح المهذب عن كثير من الأصحاب تصح الصلاة خلف من يقول بخلق القرآن قال صاحب العدة : وهو المذهب ومن قال بكفره فهو محمول على كفران النعمة واللّه أعلم . وقال يحيى بن معاذ الرازي : إذا نظر أهل الجنة ربهم ذهبت عيونهم في قلوبهم من لذة النظر ثمانمائة عام . وفي الإحياء استغنى أهل مصر بالنظر إلى يوسف عليه السلام عن الطعام والشراب أربعة أشهر . قال فخر الدين الرازي في تفسير سورة يوسف : كان يوسف عليه السلام إذا سار في المدينة لمع نور وجهه على الحيطان كنور الشمس . ( حكاية ) : مر عيسى عليه السلام براهب في صومعة فسأله عن حاله فقال : مكثت سبعين سنة أطلب من اللّه تعالى حاجة قال : ما هي ؟ قال : يسقيني من سر محبته زنة ذرة فدعا له عيسى ثم بعد أيام رأى عيسى الصومعة قد تدكدكت والأرض من تحتها تشققت فنزل عيسى إلى شق فرأى الراهب شاخصا ببصره فاتحا فمه فسلم عليه فلم يرد عليه فهتف به هاتف سقيناه من المحبة جزءا من سبعين ألف جزء فكيف لو زدناه . ( وقال ) أبو يزيد : إن للّه شرابا في الدنيا ادخره في كنوز ربوبيته ليسقيه أولياءه في ميدان محبته على منابر كرامته فإذا شربوا طربوا فإذا طربوا طاشوا فإذا طاشوا عاشوا فإذا عاشوا طاروا فإذا طاروا وصلوا فإذا وصلوا اتصلوا فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر . وكتب يحيى بن معاذ الرازي إلى أبي يزيد : قد سئمت مما شربت من المحبة فقال أبو يزيد : غيرك لو شرب بحار السماء والأرض ما روي ، قال : شربت الحب كأسا بعد كأس * فلا نفد الشراب ولا رويت ورأيت في تفسير نجم الدين النسفي في قوله تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ الإنسان : 21 ] هو شراب ادخره اللّه تعالى لأهل محبته فإذا شربوا طربوا فإذا طربوا هاموا فإذا هاموا طاشوا فإذا طاشوا طاروا فإذا طاروا طلبوا فإذا طلبوا وجدوا فإذا وجدوا نزلوا فإذا نزلوا قربوا فإذا قربوا كشفوا فإذا كشفوا شاهدوا . فإن قيل : كيف يحب الرجل زوجته وولده وربه والقلب واحد ؟ فيقال : محبة الزوجة في النفس وتسمى الشهوة ، ومحبة الولد في الكبد وتسمى الشفقة ، ومحبة الرب في القلب . ( حكاية ) : خرج يوسف عليه السلام يوما إلى صيد فرأى أعرابيا من الشام فسأله عن